أحمد فارس الشدياق
110
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
عاقبة ، وكالباقية كقوله تعالى : فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ « 108 » أي بقاء ، وكالكاذبة كقوله تعالى : لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ « 109 » أي كذب . وأهل الشام يقولون : يطلع بالطالع ، وينزل بالنازل . ومن ذلك وزن فعل بالضم نحو سدد وصرر وهو نادر ، والأسماء الثلاثة التي أوائلها ضمّة يتبعونها ضمة أخرى نحو عمر وشغل وهو أيضا جار على القياس . وكذلك التي أوائلها كسرة نيتبعونها كسرة أخرى نحو عجل ورجل . من قبيح عادتهم في الكلام ومن قبيح عادتهم في الكلام هم وسائر الإفرنج توجيه ما يسوء من القول للمخاطب بدون محاشاة ، فيقولون مثلا : إنّي أحبك ما دمت حيّا ، وهذا الحرّ يقتلك ، وهذا النبات يقطع لك مصارنك أي مصارينك ، وهذا التراب يعميك ، وإذا مت جاء الطبيب وشرّح جسمك عضوا عضوا ، أو يقول لك العائد لا تله عن دائك فإنه قتّال ، وغير ذلك ممّا يقتضي فيه الإطلاق ألا ترى ما قاله سيد الفصحاء والبلغاء حبك الشيء يعمي ويصم ، ولم يقل يعميك ويصمك وإن يكن المعنى عليه . فأمّا إمالة صوتهم عند الكلام ، هي التي تسمّيها الإفرنج امفازس ، فغريبة على من لم يتعود سماعها فإنّ لهم مدّا في الصوت ، وخفضا غير مألوف لأهل العربية حتى إن الإنكليز المولودين بمالطة يجرون هذه الإمالة في لغة أنفسهم انعداء من المالطيين ، وقد يعدّ هذا النوع عند الإفرنج من لوازم الفصاحة ولكن ليس كالذي يجريه المالطيون فإنّهم فيه مشطّون ، وهو يكاد أن يكون في العربية مفقود الاسم والمسمّى أو لعلّه هو اللهجة ، وقد لا حظت في أثناء قراءة المشايخ أنّهم كانوا يمدّون صوتهم عند التباس المعنى ترويا فيما يستقبلونه ، فكان هذا المدّ ضرب منه . وممّا يضحك أيضا أن للمالطيين لازمة في الكلام يكرّرونها وهي سميتش محرّفة
--> ( 108 ) الآية 8 من سورة الحاقة . ( م ) . ( 109 ) الآية 2 من سورة الواقعة . ( م ) .